المنجي بوسنينة
71
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
وانتهاء بالجاحظ ( المتوفى 255 ه / 868 م ) ؛ فأخذوا أقواله وشنعوا عليهم أجمعين . « هذا وقد أفرد عبد الجبار كتابا لمسائل الاختلاف فيما سمّاه الخلاف بين الشيخين ، هذا ، وقد اتضح التمايز بين مذهبيهما في عصر متأخر عنهما حينما غلب مذهب الابن على أبيه في عصر بني بويه » [ صبحي ، المعتزلة ، ص 310 ] . لم تقتصر ثقافة أبي هاشم الجبائي على علم الكلام ؛ فقد تعدّاها إلى الفلسفة حتى أنه عارض أفكار أرسطوطاليس في الكون والفساد ؛ كما كان متقنا للنحو الذي أخذه عن المبرّد العالم النحوي المشهور في عصره . ويروي ابن المرتضى أنه « كان في المبرّد سخف ، فقيل لأبي هاشم : كيف تتحمل سخفه ؟ قال : رأيت احتماله أولى من الجهل بالعربية » [ طبقات المعتزلة ، طبقة 9 ] . وكان أبو هاشم قد تعمّق في دراسة أصول الفقه حتى برع فيها . ويقول أحد الباحثين المعاصرين : « تبيّن لي ذلك من الاطلاع على بعض المراجع مثل المعتمد لأبي الحسين البصري ، والمحيط بالتكيف للقاضي عبد الجبار » [ طبقات المعتزلة ، ص 52 ] . وعلاوة على المكانة الرفيعة التي احتلها أبو هاشم الجبائي في علم الكلام ، وتبعا لابن المرتضى « أنه لم يبلغ غيره مبلغه في علم الكلام » [ طبقات المعتزلة ، طبقة 9 ] ؛ فقد احتلّ منزلة عالية عند رجال دولة بني بويه ؛ حتى كان « أكثر معتزلة عصرنا ( عصر عبد القاهر البغدادي ، المتوفى 429 ه / 1037 م ) على مذهبه ، لدعوة ابن عباد ، وزير آل بويه ، إليه » [ الفرق بين الفرق ، ص 95 - 96 ] . وقال فخر الدين الرازي ( المتوفى 606 ه / 1209 م ) : « لم يسبق في زماننا هذا في سائر فرق المعتزلة إلا هاتان الفرقتان : أصحاب أبي هاشم ( الجبائي ) ، وأصحاب أبي الحسن البصري » [ الرازي ، اعتقادات ، ص 45 ] . وكانت جماعة أبي هاشم الجبّائي تسمى ب » البهشميّة » ، وهؤلاء هم أولئك الذين يوردهم ابن المرتضى في الطبقة العاشرة جميعا [ طبقات المعتزلة ، طبقة 10 ] ؛ وهم : أبو إسحاق إبراهيم بن عياش البصري ، وأبو بكر البخاري ، وأبو الحسن الأزرق ، وأبو الحسن بن النجيح ، وأبو الحسين الطوائفي البغدادي ، وقد صححه صبحي الطرائقي [ المعتزلة ، 310 - 311 ] ، وأبو عبد الله الحسين بن علي البصري ، وأبو علي بن خلاد ، وأبو عمران السيرافي ، وأبو القاسم السيرافي ، وقد يرد على أبي القاسم بن سهلويه ؛ [ قارن : محمد علي ، المعتزلة ، ص 61 ] ، وأبو محمد العبدكي ، وقد يرد أبو أحمد ، غلطا ؛ [ انظر محمد علي ، ص 60 ] . ومن تلاميذه من عائلة الجبّائي ، أخته المعروفة ب « أخت أبي هاشم ، بنت أبي علي الجبّائي » ؛ وكذلك ابنه أحمد بن أبي هاشم الجبّائي . توفي أبو هاشم سنة 321 ه / 933 م ؛ وقد أجمع عليها مؤرخوه ؛ وما قيل من كونها سنة 331 ه / 943 م ، فهو غلط وتحريف ، والمشهور أن صادف في يوم وفاته وفاة أبي بكر محمد بن دريد اللغوي [ ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، 2 / 355 ] . لقد ترك الجبائي الابن منظومة فكرية - فلسفية عالية القيمة في تاريخ الفكر المعتزلي ؛ وهو ما يقع في ثلاثة مقاصد : نظرية التولد ، ونظرية